الشنقيطي

61

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

شاء تابعه وإن شاء فرقه . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً [ 93 ] الآية . هذه الآية تدل على أن القاتل عمدا لا توبة له وأنه مخلد في النار ، وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 116 ] . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [ الفرقان : 68 ] - إلى قوله - إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ الفرقان : 70 ] الآية . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [ الزمر : 53 ] . وقوله : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ [ طه : 82 ] الآية . وللجمع بين ذلك أوجه : منها - أن قوله فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها أي إذا كان مستحلا لقتل المؤمن عمدا لأن مستحل ذلك كافر . قاله عكرمة وغيره ويدل له ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن جبير وابن جرير عن ابن جريج من أنها نزلت في مقيس بن ضبابة ، فإنه أسلم هو وأخوه هشام وكانا بالمدينة فوجد مقيس أخاه قتيلا في بني النجار ولم يعرف قاتله ، فأمر له النّبي صلى اللّه عليه وسلم بالدية فأعطتها له الأنصار مائة من الإبل ، وقد أرسل معه النّبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا من قريش من بني فهر ، فعمد مقيس إلى الفهري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقتله وارتد عن الإسلام ، وركب جملا من الدية ، وساق معه البقية ، ولحق بمكة مرتدا ، وهو يقول في شعر له : قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع وأدركت ثأري وأضجعت موسدا * وكنت إلى الإوثان أول راجع ومقيس هذا هو الذي قال فيه صلى اللّه عليه وسلم « لا أؤمنه في حل ولا حرم » « 1 » وقتل متعلقا بأستار

--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثاني .